السيد علي الطباطبائي

418

رياض المسائل ( ط . ق )

والشهرة مع أن من تلك الصحاح ما يعم طواف العمرة ولم يذكر أكثر الجماعة بل اقتصروا على طواف الزيارة كما في العبارة نعم عن جامع الإطلاق والصحيحة الأخيرة قد جعلها للمختار بعض الأصحاب حجة بتعميم البأس المنفي للكفارة لا خصوص الثلم والإثم والمؤاخذة وجعله العلم المشترط شرطا لجميع ما تقدمه ومنه إيجاب الكفارة ولكنه بعيد في الغاية لظهور كون العلم قيدا لثلم الحج خاصة والبأس المنفي هو الإثم والثلم لا الكفارة كما صرح بذلك جماعة نعم لا بأس بما ذكره دفعا للصراحة التي هي المناط في تخصيص الأدلة هذا ولا ريب أن الإيجاب أحوط وإن كان العدم أظهر ولو نسي طواف النساء إلى أن رجع إلى أهله استناب مطلقا ولو مع القدرة على المباشرة كما في ظاهر إطلاق العبارة بل صريح سياقها وعليه الأكثر وجعله في الدروس أشهر بل لا خلاف فيه بين القدماء والمتأخرين يظهر إلا عن الشيخ في التهذيب والفاضل في المنتهى فاشترط فيه التعذر وقد رجع الأول عنه في النهاية وقال الثاني في أكثر كتبه بما في العبارة كالتحرير والقواعد والتلخيص والتذكرة للصحاح المروي أحدهما في مستطرفات السرائر عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله قال يرسل فيطاف عنه وزيد في اثنين منها فإن مات قبل أن يطاف عنه فليطف عنه وليه وإطلاقها بل عمومها بترك الاستفصال يعم محل النزاع وقريب منه الصحيح رجل نسي طواف النساء حتى دخل أهله لا تحل له النساء حتى يزور البيت وقال يأمر أن يقضى عنه إن لم يحج فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليطف عنه وليه أو غيره والتقريب أن الظاهر أن المراد بقوله يأمر من يقضي عنه إن لم يحج واللَّه يعلم أن يستنيب إن لم يرد العود بنفسه وهو أعم من صورة التعذر وغيره بل لعله ظاهر في الثاني وإلا لقيل يأمر من يقضي عنه إن لم يقدر على الحج وحينئذ فيكون هذا قرينة على ابن المراد بقوله في صدره لا تحل له النساء حتى يزور البيت لا تحل له حتى يحصل زيارته بنفسه أو بغيره وأظهر منه في ذلك ما سيأتي من رواية صحيحة بل لعلها فيه صريحة كما ستعرفه ومنه يظهر الجواب عن الصحيح المستدل به للقول الثاني المتضمن لقوله لا تحل له النساء حتى يزور البيت فإن هو مات فليقض عنه وليه أو غيره بحمله على ما ذكرنا ولا ينافيه ما في ذيله من قوله ع فأما ما دام حيا فلا يصلح أن يقضى عنه الحديث إذ غايته نفي الصلاحية الذي هو أعم من الكراهة والحرمة فلعل المراد به الكراهة إن لم نقل بظهوره فيها كما عليه المتأخرون كافة تبعا لما صرح به الشيخ في مواضع عديدة ومنها ما في الاستبصار في بحث صلاة الفريضة في جوف الكعبة حيث صرح ثمة بأن لا يصلح صريح في الكراهة ونحن نقول بها في المسألة وعلى هذا فيكون هذه الصحيحة دليلا آخر على الإطلاق لا على خلافه حجة وإن توهمه جماعة وأما الصحيح المتضمن لنحو ما مر في صدر الصحيح الأخير وقول الراوي بعده قلت فإن لم يقدر قال علي ع يأمر من يطوف عنه فليس فيه دلالة على التقييد إذ الشرط إنما هو في كلام الراوي فلا يفيد التقييد وإنما يستفاد من قوله ع حتى يزور البيت الظاهر في وجوب طوافه عليه ومباشرته له بنفسه لكن قد عرفت بما مر أن المراد منه المعنى الأعم الشامل له ولنائبه وعلى هذا فلم يبق حجة على القول الثاني عدا أصالتي بقاء حرمة النساء وعدم الانتقال إلى الغير وهما مخصصان بما مر فإذا القول الأول الأظهر سيما مع كونه أشهر وأوفق بما دل على نفي التعسر والحرج ولكن الثاني أحوط بلا لا يترك لإمكان المناقشة في إطلاق الصحاح بقوة احتمال ورودها مورد الغالب من صورة التعذر فلعله الباعث على عدم إرادة في العود وعدم صراحة قوله ع في الحديث الذي يفيدها يأمر أن يقضى عنه إن لم يحج فيما مر بل هو مطلق أيضا يحتمل الحمل على الغالب من صورة التعذر فلعله الباعث على عدم إرادة الحج وعلى هذا فيبقى الأوامر بطوافه بنفسه المستفادة من قوله لا حتى يطوف بالبيت وغيره باقية على ظاهرها من لزوم المباشرة خرج منه صورة التعذر خاصة اتفاقا فتوى ورواية وبقي الباقي وحينئذ فلا مخصص يطمأن إليه للأصلين المتقدم إليهما الإشارة وبالجملة فالمسألة محل إشكال وريبة لإمكان الجمع بين الروايات بما يوافق كلا القولين مع عدم وضوح دليل صالح للترجيح في البين سوى الشهرة للأول لكنها معارضة بالأصول للثاني فالمصير إلى الاحتياط أجود وإن كان في تعيينه نظر لقوة الشهرة على الأصول وسيما مثل هذه الشهرة القريبة من الإجماع المعتضدة بلفظ لا يصلح الظاهر في الكراهة إن لم ينقل بصراحتها فيها مضافا إلى ظهور بعض الصحاح في أن المراد بالأوامر المستفاد من قوله لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت وغيره ما قدمنا من تحصيل الطواف ولو بالاستنابة لا المباشرة خاصة ففيه قلت رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله قال يأمر من يقضي عنه إن لم يحج فإنه لا يحل له النساء حتى يطوف بالبيت فإن تعليل الأمر بالاستنابة بهذه العلة أوضح قرينة على أن المراد بها ما عرفته لا طوافه بنفسه خاصة وإلا لما ارتبط العلة بمعلولها وما كان بينهما مناسبة وحينئذ فيرتفع الأوامر بالمباشرة ولا موجب لاعتبارها بالكلية وحينئذ فتنعكس الأصول في المسألة وعلى القول يشترط عدم العود بنفسه في الاستنابة لما عرفته من الأخبار الصحيحة ولو مات ولم يطف ولو استنابة قضاه عنه الولي أو غيره لما عرفته من الروايات المتقدمة [ الرابع من طاف فالأفضل له تعجيل السعي ] الرابع من طاف فالأفضل له تعجيل السعي في يوم الطواف لآيتي المسارعة والاستباق ولا يجوز تأخيره إلى غده للصحيحين رجل طاف بالبيت فأعيا أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد قال لا ولا خلاف فيه إلا من الماتن في الشرائع فجوزه إليه وهو مع رجوعه عنه في الكتاب نادر ومستنده مع ذلك غير واضح عدا الأصل وإطلاق الصحيح عن رجل طاف بالبيت فأعيا أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة قال نعم وهما مقيدان بما مر هذا مع أن عبارته في الشرائع غير صريحة في المخالفة كما فهمها الجماعة فإنها هكذا من طاف كان بالخيار في تأخير السعي إلى الغد ثم لا يجوز مع القدرة والنزاع في دخول الغاية في المغيى وعدمه معروف والمخالفة تظهر من هذه العبارة على التقدير الأول دون الثاني بل هو ظاهر عليه في الموافقة ومستند جواز التأخير إلى الغد بهذا التقدير زيادة على الأصل وإطلاق الصحيحة المتقدمة رواية أخرى صحيحة عن الرجل يقدم مكة وقد اشتد عليه الحر فيطوف بالكعبة ويؤخر السعي إلى أن يبرد فقال لا بأس به قال ربما رأيته يؤخر السعي إلى الليل وكيف كان فلا ريب في المنع إلا لعذر فيجوز التأخير حينئذ بلا خلاف لاستحالة التكليف بما لا يطاق ويجز مع التأخير الجائز والمحرم ما كان في الوقت للأصل من غير معارض [ الخامس لا يجوز للمتمتع تقديم طواف حجه وسعيه على الوقوفين ] الخامس لا يجوز للمتمتع تقديم طواف حجه وسعيه على الوقوفين وقضاء المناسك في منى يوم النحر بإجماع العلماء كافة كما عن المعتبر و